مؤلف مجهول
252
كتاب في الأخلاق والعرفان
في معنى هذه الآية « 1 » غير أنّ في الرّواية زيادة تعظيم من مراتب الكتاب إعظاما لأحوال المذكورين ، على ذكرهم سلام اللّه فمن عرف النّعمة من اللّه ، فعليه أن يؤدّي شكرها بطاعته دائما ، فإنّ النّعمة وحشيّة قيدها الشّكر وثمنها الزّيادة وقد قيل : النّعمة المكفورة هي النّعمة المستورة ، فلا تعرّض النّعمة للزّوال بكفرانه ، فقد قال اللّه تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ « 2 » . ولا تعتدّ بعدوّ اللّه الّذي أطغاه النّعمة فتكبّر على أولياء اللّه فحلّت به العقوبة فتبّرته تتبيرا ودمّرته تدميرا وأصابته سعيرا وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ بالبذل والمواساة وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا ونصيبك منها ما قدّمته لغدك وَأَحْسِنْ إلى عباد اللّه انتهاء كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ابتداء وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ بالطّغيان في النّعمة والرّكون إلى الظّلمة إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ « 3 » .
--> ( 1 ) . راجع تفسير القمّي : 1 / 143 . ( 2 ) . إبراهيم : 7 . ( 3 ) . القصص : 77 .